مما لا شك فيه ان الفقر اصبح واحداً من المهددات الحقيقية للاستقرار الاقتصادي والامني الاجتماعي في العالم، فالدول الاقل نموا أو ما يسمى بـ «نادي الفقراء» ارتفع عددها من 25 دولة عام 1971 الى 48 دولة في عام 1999، ليصل اليوم الى اكثر من 86 دولة، وخلال اكثر من ثلاثين سنة من الحلول الدولية التي طرحها هذا النادي من عمره لم تخرج غير دولة بوتسوانا في افريقيا حيث صعدت الى قمة الدول النامية.
وشكل ذلك انذاراً أو ناقوساً للخطر ادركت عنده هيئات التحويل الدولية خطورة مشاكل الفقر وتفادت الدخول، وعدت ان العولمة كانت حلا وهميا اذ عول العالم على أنه يجب ان يكون لها وجه انساني وتساعد على تحسين الحياة اليومية لحوالي 3,1 مليار شخص يعيشون على اقل من دولار في اليوم.
والفقر من اكثر المفاهيم التي عرفت من اوجه مختلفة ومتعددة واكثرها شيوعاً وتعرف المنظمات الدولية: «انه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة».
وقد قامت عدة دول بوضع خط للفقر سمته خط الفقر، فاذا كان دخل الفرد دون هذا المستوى اعتبر فقيراً، فعلى سبيل المثال في الدول الاوروبية ما يقل عن 55% من دخل المواطنين المتوسطين يعتبر فقيراً في حين ان اميركا وضعت عددا من الاحتياطات مثل مساعدة افراد العائلة واحتياجات الافراد.
وعلى المستوى العام كثيراً ما يكون الفقر ناتجا عن المستوى المنخفض للتنمية الاقتصادية او للبطالة المنتشرة والافراد الذين لا يملكون القدرة الاقل من المتوسطة للحصول على دخل ـ لاي سبب كان ـ غالباً ما يكونوا فقراء. والتعريف السابق للفقر يحمل بين طياته احد التعريفات الثلاثة التي يعرف بها الفقراء والتي حددت في منتدى العالم الثالث 1994.
واول هذه التعريفات هو التعريف الموضوعي الذي يركز على كونهم غير القادرين على تحقيق الحد الادنى من مستوى المعيشة، اما التعريفان الاخران للفقراء فهما: التعريف الذاتي للفقراء، والتعريف السوسيولوجي للفقراء، الاول يعرف الفقر من وجهة نظر الفرد ذاته، اما الثاني فيعرفهم بكونهم من يحصلون من المجتمع على مساعدة اجتماعية، ويعتبر الحد الفاصل للفقر هو الحد الادنى الرسمي للدخل الذي يحصل عليه الفرد عندما يعتمد في معاشه على المعونة الاجتماعية وقد حدد البنك الدولي في تقرير التنمية عام 1992، ان الحد الفاصل للفقر هو 400 دولار للفرد عام 1990 وما يوازيها من دولارات حتى عام 2000.
تشعبت مشاكل الفقر ومسبباته من معدلات بطالة وسوء تغذية ومشردين ولاجئين وابناء مخيمات واطفال شوارع ودعارة وقاصري، مما جعل مكافحة الفقر أكثر صعوبة وتتطلب معالجات مختلفة ومزيد من البرامج، المتخصصة التي تتناسب مع حالات الفقر المتنوعة والتي تتزايد من التحول الى المجتمعات المدنية المعاصرة.
وترى الدراسات ان السيطرة المتزايدة للبنك الدولي ونظام التجارة العالمي «الغات» والمؤسسات الواهبة كان لها أثر أكثر سوءا على اقتصاديات البلاد الفقيرة وسببها تحول تعريف الفقر بعد قمة كوبنهاغن الاخيرة التي اعتمدت تعريفا جديدا اكثر شمولاً فوصفته بانه انخفاض او قصور بالدخل ووسائل الانتاج الكافية لتأمين الحد الادنى من الحياة الكريمة وضعف فرص الحصول على العلم والتشرد والسكن غير اللائق والتمييز الاجتماعي والبيئة غير السليمة وانعدام فرص المشاركة في أخذ القرار في جوانب الحياة المدنية.
اما بالنسبة للملايين من الاطفال في انحاء مختلفة من العالم فان مفهوم الفقر يتجاوز مجرد قلة المال فهو يعني فقدان القدرة على التحكم في حياتهم ويعني الضعف والانصياع لارادة الاخرين، وهو ما يعني امتهان انفسهم للتمكن من الوفاء بالتزاماتهم وهو يعني العجز عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والشعور بالتفاهه بالمقارنة بالاخرين، وفوق كل ذلك فانه يعني الحرمان من اقتناص الفرص التي تمكنهم من تحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم.
وذكرت دراسة قدمتها منظمة الاغذية والزراعة «الفاو» ان انعدام الامن الغذائي اخذ في الازدياد وانه بحلول عام 2005 ستضم المدن بين جنباتها اكثر من نصف سكان العالم ممن يمكن القول انهم تحت خط الفقر وستؤ






















